الحر العاملي
149
كشف التعمية في حكم التسمية
الفصل الحادي عشر في توجيه أحاديث النهي بوجه تفصيلي فقد تقدم تأويل إجمالي شامل للجميع ، ونذكر الآن ما يخص كل واحد منها فنقول : أمّا الحديث الأول : وما تضمنه من قول الخضر عليه السّلام وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يسمّى ولا يكنّى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا . . . الخ فقد عرفت أنه خبر لا إنشاء ونفي لا نهي ، ولا يصير دالا على المراد إلّا بتأويل الخبر بالإنشاء ولا ضرورة إليه ، فإن الأخبار بالنفي بناء على الغالب معنى صحيح ، لأن الخوف والتقية غالبان في مدة الغيبة في أكثر الحالات والأماكن . وأمّا المجالس والبلاد التي يمكن فيها التسمية بالنسبة إلى غيرها قليلة جدا ، فهو لا يسمّى ولا يكنّى غالبا لعدم الإمكان لا للتحريم الثابت بأصل الشرع ، ونظيره أن يقال : العاشق لا ينام حتى يرى معشوقه ، والمسافر لا يستريح حتى يرجع إلى منزله ، مع أن نفي النوم والراحة إلى تلك الغاية معنى صحيح وكلام فصيح من غير احتياج إلى ثبوت التحريم أو استيعاب نفي جميع الأوقات والحالات ، وإذا كان الحمل على الظاهر ممكنا من غير تكلف فما الداعي إلى التأويل ؟